الاصلاح الاقتصادي 2016

مقــــدمـــــــة

قبل الدخول في وصف" الإصلاح الإقتصادي"المطلوب لابدّ من الإتفاق على الهدف النهائي للنظام الإقتصادي الذي نريده للعراق.

فالمادة(25) من الدستور نصّت على مايلي:
"تكفل الدولة إصلاح الإقتصاد العراقي  وفق أسس إقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده، وتنويع مصادره، وتشجيع القطاع الخاص وتنميته".

وفي المادة(24)نص الدستور على ضمان حرية الإنتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الأموال...
وورد في قانون وزارة التجارة الذي شرع عام 2011، أن من واجبات الوزارة:

"المساهمة في تطوير القطاع الخاص وتوفير البيئة الملائمة من خلال تحويل شركات القطاع العام إلى القطاع الخاص في ضوء التوجه الجديد بالإنتقال من الإقتصاد الموجه إلى الإقتصاد الحر"وفي الأسباب الموجبة لتشريع ذلك القانون أشير إلى  إستهداف التحول نحو إقتصاد السوق.
ومنذ التغيير في عام 2003 إلى اليوم هناك دعوات متكررة إلى دعم القطاع الخاص ,والإنتقال إلى إقتصاد السوق والإصلاح الإقتصادي.

قدمت هيئة المستشارين في عام 2014"إستراتيجية تطوير القطاع الخاص :2014-2030"، وهي نتاج لمجهودات شارك فيها البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية. وكان الشروع بهذه الدراسات منذ عام 2009.كما قدمت لجان في مجلس الوزراء تقارير مماثلة عام 2015.
وعقدت اجتماعات وندوات مختلفة خارج إطارالدولة وداخلها، بما فيها مساهمات لجان مجلس النواب، لتوصيف الإصلاح الإقتصادي المطلوب، دون التوصل إلى رؤيةٍ موحدة للهدف النهائي لهذا "الإصلاح"أوطبيعة الإقتصاد الذي نريد وصول العراق إليه.
والأسوأ من ذلك أن الخطوات العملية لهذا التحول لاتزال معدومة، ولم تتجاوز وضع "الخطط"والكلام عن"الإصلاح".

لقد قمنا في مركز البحوث والدراسات العراقية (مبدع)ومنذ عام 2007، بسلسلة من الندوات والبحوث والدراسات للوصول إلى تشخيص الامور التالية:

أولاً: الإختلال في الإقتصاد العراقي.

ثانياً: سبل التغلب على الإختلال.

ثالثاً: طبيعة النظام الإقتصادي المستهدف.

أولاً: الإختلال في الإقتصاد العراقي:

أ‌- أخطر الإختلالات في الإقتصاد العراقي، والتي يشترك فيها العراق مع جميع الدول الريعية، هو ماينجم عن تشوهات نابعة من طبيعة الدولة الريعية والتي أهم سماتها:

1- الدخل السائد للدولة هو من ريع النفط.

2- إيرادات الريع النفطي تأتي من الخارج(الصادرات)مما يجعل الدولة غير محتاجة إلى قطاع إنتاجي محلي موثر.

3- لايستخدم  قطاع النفط الإستخراجي سوى نسبة هامشية من القوى العاملة.

4- تكون الحكومة هي المتلقي للريع النفطي.

ويتفق جميع الباحثين أن الدول الريعية النفطية تميل إلى السيطرة المركزية(الدكتاتورية)وتضخم أجهزة الدولة وخاصة الأجهزه القمعية ،والإعتماد على الأنشطة الطفيلية المعتاشة على الدولة.

وفي العراق بدأ تدهور مؤسسات الدولة منذ الحرب العراقية الإيرانية، ثم فترة الحصار، وقضى الإحتلال عام2003 على بقية مؤسسات الدولة وفي غياب المؤسسات إستشرى الفساد وزاد إعتماد الدولة على الريع النفطي، وتدنت مشاركة القطاعات الإنتاجية، الصناعية والزراعية، في الدخل الوطني.

أ- إن مشكلة العراق، حتى بعد إنخفاض أسعار النفط، هي ليست شحة الموارد المالية بل سوء الإدارة الإقتصادية.
ب‌- كما يمكن إعتبار الفساد المالي والإداري المستشري من أسوأ الظواهر الناجمة عن الدولة الريعية والدكتاتورية وآثار الإحتلال من محاصصة طائفية وسياسية وتدمير مؤسسات الدولة.

ت‌- لقد ورث العراق الجديد نظام إقتصادي يتميز برأسمالية الدولة تحت شعار الإشتراكية، وهو ما يتمثل بالشركات المملوكة للدولة (S.O.E.) الفاشلة إقتصادياً وإحتكار الدولة لقطاع المصارف وتضخم برامج الدولة للدعم الذي يعمّ الفساد كل مرافقه.

    ولا يمكن أن يكتب للإصلاح الاقتصادي النجاح ما لم يتم القضاء على الفساد المالي والإداري، وتصفية منابعه وأدواته.

ثانياً: سبل التغلب على الإختلال:

تتاح للدول الريعية التمثيلية (Representative) مالايتاح للمالك والمشايخ والدكتاتوريات من إمكانية الإنتقال الصعب من الدولة الريعية الى دولة الجباية.

هناك الكثير من التجارب والدراسات حول توزيع الدخل الريعي على شكل دخل أساسي شاملUniversal Basic Income)).فتجربة ولاية ألاسكا معروفة، وإبعاد الدخل الريعي عن متناول الحكومة في تجربة النرويج مثال  يمكن الاستفادة منه.ولكن الحل الحاسم والشامل هو تطبيق مبادئ الدخل الأساسي الشامل لكل المواطنين،  وهو ماتمت دراستة أو تجربته أو تطبيقه في الهند وناميبيا وفنلندة وسويسرا وولاية أونتاريو في كندا وهولندا وفرنسا وغيرها.

وخلاصة هذه الدراسات والتطبيقات هي إعطاء دخل أساسي متساوي لكل المواطنين.ومن ثم بالإمكان فرض ضرائب على المواطنين حسب دخولهم لتمويل الخدمات التي تقدمها الدولة.وفي الدول الريعية يتم توزيع جميع إيرادات النفط والغاز على المواطنين بالتساوي كدخل أساسي شامل.

وأهمُ إنتقاد لمبدأ الدخل الأساسي الشامل (U.B.I.) هو صعوبة تمويله. إلا أن الدول الريعية تتجاوز هذه الصعوبة من خلال كون الريع النفطي يأتي من بيع النفط والغاز إلى الخارج، وموارد الدولة الأخرى لا يتم المساس بها إذا تمّ تخصيص هذا الريع أو قسم منه مباشرة إلى جميع المواطنين وبالتساوي. وهو مبدأ ينطلق من تطبيق المادة (111) من الدستور والتي تنصّ على أن النفط والغاز ملك للشعب العراقي. والدخل الأساسي الشامل يضمن وضع جميع المواطنين فوق خط الفقر ويخلص الدولة من الفساد المستشري في برامج الدعم الحكومي ويقلب معادلة التلازم بين الدولة الريعية وميلها إلى الدكتاتورية.

ثالثاً:طبيعة النظام الإقتصادي المستهدف:

بغض النظر عن المسميات، فإن هناك فهماً عاماً لضرورة الإنتقال من الإقتصاد المركزي الموجه إلى إقتصاد السوق الذي يعتمد بالأساس على القطاع الخاص.وهذا الإنتقال لايتم عَبرَ لجان من الموظفين أصحاب المصلحة في النظام المركزي الذي تديره بيروقراطية الدولة، بل بالتعاون مع القطاع الخاص نفسه وبعض المنظمات الدولية.

وأول مايتطلبه هذا الإنتقال هو:

1- تصفية الشركات المملوكة للدولة (.S.O.E) والنشاطات التجارية الأخرى مثل محطات تعبئة الوقود ومتاجر المفرد.

2- إزالة العقبات أمام القطاع الخاص وعلى رأسها دوائر مسجل الشركات وجباية الضرائب وتصنيف الشركات، وغير ذلك من المعوقات.

3- وضع نظام ضمان إجتماعي شامل، وإلغاء جميع أنواع الدعم الحكومي (البطاقة التموينية، دعم الكهرباء، دعم الوقود)والإنتقال إلى الدخل الأساسي الشامل (U.B.I.).

الإنتقال من الدولة الريعية إلى دولة الجباية

الدولة الريعية هي الدولة التي تعتمد بالدرجة الرئيسية على الدخل الريعي (النفطي) المتأتي من الخارج (تصدير النفط) ويذهب مباشرة إلى الحكومة.

أما دولة الجباية، فهي الدولة التي تعتمد حكومتها في إيراداتها على جباية الضرائب من المواطنين.
ينص الدستور العراقي في المادة (5) منه على أن "الشعب مصدر السلطات"، وفي المادة (111) أن "النفط والغاز ملك الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات" وهذا يعني أن روح الدستور تصب في مبدأ ملكية الشعب (وليس الحكومة) لموارد النفط والغاز. وليس هناك ما يمنع من سن قانون ينص على إعطاء موارد النفط والغاز إلى المواطنين مباشرة وبالتساوي، كلاً أو جزءاً. 

إقترح السيد عادل عبد المهدي في عام 2011 توزيع الدخل النفطي على المواطنين بالتساوي، وأسماه "الدخل الأساس". وإقترح فرض ضريبة النفط على الدخل الأساس بنسبة (70%). ويودع الباقي في حسابات مصرفية للمواطنين. كما تمّ العرض في مسودة مشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية الذي جرى تداوله في وزارة النفط أن تكون أسهم الشركة لكل مواطن عراقي لا تباع ولا تورث، وتوزع أرباح الشركة على المساهمين (المواطنين) بالتساوي.

ومن الناحية العملية فلا بدّ أن يُسنُ قانون يتنازل الشعب بموجبه عن بعض حصته من إيرادات النفط والغاز إلى الحكومة. وبإستطاعة الشعب من خلال السلطة التشريعية تعديل ذلك القانون زيادة أو نقصاناً. كما يمتلك الشعب من خلال السلطة التشريعية صلاحية الموافقة على فرض ضرائب معينة على حصة كل مواطن من خلال قانون الموازنة السنوية إلى الحكومات الإتحادية والإقليمية والمحلية لقاء ما تقدمه له الحكومات من خدمات وأمن وأمور أخرى يحددها الدستور والقوانين.

ولغرض المناقشة نقترح، أن يسنّ في قانون تخصص فيه 50% من إيرادات النفط والغاز إلى موازنة الدولة العراقية، ويوزع الباقي بالتساوي على جميع المواطنين الأحياء، المقيمين بالعراق. وفي قانون الموازنة تتكون موارد الدولة من مختلف مصادرالموازنة بالإضافة إلى : 

1- 50% من عوائد النفط وتكون ضمن قانون عام.

2- ضريبة تحدد بقانون الموازنة السنوية على حصة كل مواطن من موارد النفط، وبالإمكان تغيير نسبة الضريبة كل سنة حسب الحاجة في الموازنة العامة، السنوية.

مثال

1- إذا إفترضنا أن صادرات العراق من النفط والمنتجات النفطية والغاز تعادل ثلاثة ملايين برميل يومياً، وأن سعر برميل النفط المصدر يبلغ (50) دولاراً للبرميل، فإن عائدات العراق من هذه الصادرات ستكون حوالي (54) مليار دولار سنوياً. فإن (27) مليار دولار منها ستذهب مباشرة إلى الدولة بموجب قانون عام. 

2- إذا إفترضنا أن مجلس النواب وافق على فرض ضريبة على حصة كل فرد من النفط بنسبة (50%)، فإن الموازنة ستحصل على مصدر ضريبي نفطي آخر مبلغه (13.5) مليار دولار ومثلها تذهب مباشرة إلى المواطنين بالتساوي.

3- إذا إفرضنا أن المواطنين العراقيين المقيمين في العراق هم (30) مليون مواطن فإن حصة كل مواطن تبلغ (1.800) دولار سنوياً يذهب منها (50%) إلى الدولة بموجب قانون عام، أي (900) دولار. وتجبي الدولة من المتبقي  بقانون الموازنة السنوية (450) دولار من كل فرد. ويبقى للفرد الواحد دخل نقدي مبلغه (450) دولار لتلك السنة يودع له في حساب خاص. وإذا إفترضنا أن معدل أفراد العائلة في العراق هو (6) أشخاص فإن معدل دخل العائلة السنوي سيكون (2.700) دولار سنوياً أو (225.5) دولار شهرياً.

4- ينبغي أن يرافق مثل هذا الإجراء إلغاء مختلف أنواع الدعم عن المنتجات النفطية وعلى البطاقة التموينية وعلى الكهرباء وغيرها، ويتطلب ذلك:

أ‌- يسعر النفط الخام المستهلك محلياً على الجميع بسعر التصدير (ناقصاً خصم قدره 10 دولار. للبرميل مثلاً للإستهلاك الداخلي). وهذا سيضيف لمبيعات النفط حوالي ثمانية مليارات دولار، يذهب منها (6) مليار دولار إلى الموازنة و (2) مليار تضاف إلى حصة المواطن. وهذا يضيف حوالي (70) دولار سنوياً لحصة المواطن الواحد من عوائد النفط المباع داخلياً.

ب‌- يـــزال مـــن الموازنة دعـــم الكهربـــاء البالــــغ (5-7) مليارات دولار سنوياً.

ت‌- تلغى البطاقة التموينية البالغة من (4-6) مليارات دولار.

5- تستفيد الموازنة من (6) مليار دولار من الغاء دعم المنتوجات النفطية، وحوالي(6) مليارات دولار عن دعم الكهرباء وحوالي (5) مليارات دولار من إلغاء البطاقة التموينية أي ما مجموعه (17) مليار دولار لصالح الموازنة.

6- تستمر برامج الرعاية الإجتماعية الحالية وترفع تدريجياً مع كل زيادة في إيرادات النفط والغاز (سواء بزيادة الأسعار أو كميات التصدير) لحين إلغائها تماماً عندما يتجاوز الدخل الأساسي الشامل (Universal Basic Income) مستوى حد الفقر البالغ حوالي 1.5 دولار يومياً، أي حوالي 550 دولار للفرد سنوياً، ويعادل 3.285 دولار سنوياً للعائلة المتكونة من ستة أفراد.

ويمكن تطبيق هذا المستوى من التوزيع المباشر للدخل الأساسي فوق خط الفقر عندما تتجاوز عائدات النفط والغاز (50) مليار دولار سنوياً.

7- وهذا الفرق هو أكبر من المبلغ الذي تم توزيعه مباشرة على المواطنين بالتساوي وتسبب بنقص في إيرادات الموازنة بمبلغ (13.5) مليار دولار. وهذه العملية في إعادة توزيع الناتج المحلي الإجمالي حققت عدالة إجتماعية ورفعت اللذين تحت خط الفقر إلى ما فوق خط الفقر، وأتاحت للموازنة موارد أكثر مما تأخذ منها. المهم في كل هذا هو تحقيق عدة أهداف منها:

أ‌- إعادة السيادة للشعب بإعتباره صاحب الحق في موارد النفط والغاز. ويتحول المواطن من طفيلي يعتاش على ما تجود به الحكومة الريعية إلى سيد يقرر ما يستحقه الحاكم لقاء الخدمات التي يقدمها للمواطن، ويتحول الصراع الشعبوي من الصراع على المحاصصة الريعية (rent-seeking) إلى أن يقول الشعب: "لا ضريبة بدون تمثيل" (No taxatinon without representation)، وننتقل من دكتاتورية الدولة الريعية إلى ديمقراطية دولة الجباية.
ب‌- إزالة التشوهات في التخصيصات الاقتصادية التي تسببها الأسعار المدعومة.

ت‌- إعطاء مرونة من خلال القانون العام والموازنة السنوية في تخصيصات الموازنات السنوية، ومراقبة كفاءة الأداء في تقديم الخدمات والأمن.

ث‌- تحقيق عدالة إجتماعية بإعادة توزيع الناتج المحلي الإجمالي (G.D.P.) وإزالة حالات الفقر وإنهاء العوز المادي للمجتمع بأكمله.

ج‌- إزالة أهم مصادر الفساد الستشري في الدولة من خلال برامج الدعم وإداراته الغارقة بالفساد على حساب المواطن الفقير.

الإجراءات المالية والإدارية الإنتقالية

ننطلق في البداية من ملاحظتين لا بدّ منهما:
أولاً:لا يتوقع أن تتحسن أسعار النفط بسبب إستمرار إنتاج النفط غير التقليدي في الولايات المتحدة وكندا، وزيادات الإنتاج المتوقعة من العراق وإيران.

ثانياً:تخلق الحروب والأزمات تحديات كبيرة، ولكنها أيضا تخلق فرص لحلول جريئة.

زيادات الإيرادات:

لا تأتي زيادات الإيرادات الهامة من الضرائب أوتقليص الرواتب والوظائف، رغم أهمية هذه الحلول وغيرها. ولكنها تبقى ثانوية بالمقارنة مع ما يمكن أن يأتي من زيادات إنتاج النفط الخام وتحويل الغاز من طاقة محروقة إلى مصدر للوقود للكهرباء خاصة ومادة أولية للإقتصاد عامة. لذا ينبغي إعطاء الأولوية في التخصيصات والقروض والدفع الآجل إلى هاتين المهمتين الأساسيتين.

1- زيادة النفط المصدر يمكن أن تتجاوز نصف مليون برميل يوميا لكل سنة ولعدة سنوات، والتي يمكن أن تجلب إلى الخزينة أكثر من سبعة تريليون ديناراضافية سنوياً  بالاسعارالحالية .

2- أما توفير الغاز إلى محطات الكهرباء فيمكن أن يوفر أكثر من (300.000) برميل يومياً تذهب للتصدير بقيمة أكثر من اربعة تريليون دينار سنوياً. فأي خطة جريئة لتوفير موارد إضافية للخزينة لا يمكن أن تضاهي ما قد توفره من زيادة إنتاج النفط الخام وتحويل الغاز المحروق (والغاز الحر) إلى الكهرباء والإستعمالات الأخرى الصناعية والمنزلية، لتوفير سوائل بترولية إضافية للتصدير.

3- إن الحل الجذري لإنهاء الدعم للمنتجات النفطية هو في تسعير النفط الخام عند البئر للجميع بسعر التصدير، وللاستهلاك الداخلي  بخصم لا يتجاوز (10) دولارات للبرميل. (يمكن الاستمرار بالدعم المباشر للنقل العام والنفط الأبيض من وزارة المالية في المرحلة الإنتقالية  بأقل من تريليون دينار سنوياً ).

- تقليل النفقات:
    يأتي تقليل النفقات الأكبر من قطاع الطاقة أيضاً:
1- إعادة التفاوض مع الشركات النفط العاملة ضمن جولات التراخيص بإتجاه تحميلها الكلف الرأسماليه للإستثمار والسداد من خلال حصص عينية من زيادات الإنتاج المستقبلية.
2- جباية إستهلاك الكهرباء إلى ما يقارب 100%:وإذ تتم الآن جباية ما يعادل 20% من الكهرباء المنتج فقط، بسبب تهرب المواطنين من تسديد الأجور والتجاوز على الشبكة والإمتناع الحكومي عن التسديد، يكمن الحل في تقسيم الكهرباء إلى ثلاث وحدات حسابية:
أ‌- الإنتاج: يبيع الكهرباء إلى شبكة النقل والتوزيع الرئيسية.
ب‌- النقل: تقوم شبكات النقل والتوزيع الرئيسية ببيع الكهرباء 100% إلى المحافظات.
ج‌- الجباية: تشكيل وحدات حسابية في المحافظات على شكل مديريات وشركات (عامة، مختلطة، خاصة) ومن لا يسدد لا يستلم كهرباء. ويجب الإعداد للعمل بهذه المنظومة من الآن وتعلن للشعب وتوضع لها خطط بالتنسيق مع المحافظات.

- البطاقة التموينية:
تحويل البطاقة التموينية إلى النقد، لإنهاءالهدر والفساد في البطاقة التموينية والذي  لا يقلّ عن 25% من مجمل تخصيصاتها. وهناك ترهل كبير في إدارتها وقرابة 60.000 من الموزعين الذين  قلما يخلو أحدهم من الفساد. وهناك قرابة أربعة ملايين عراقي من النازحين ممن يصعب الوصول إليهم بالمكونات العينية للبطاقة التموينية.
إن الحل الجريء لهذا الهدر والفساد هو تحويل قيمة البطاقة التموينية إلى حقوق نقدية  توزع مع الدخل الأساسي الشامل (.U.B.I).

إصلاحات إقتصادية:

أ‌- القطاع العام:
 تشكل شركات القطاع العام عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة. وكل الشركات العامة خاسرة بالتقييم الإقتصادي الشامل. وحتى الشركات التي تدعي أنها تربح، فهي إما طفيلية مثل شركات المصافي وتوزيع المنتجات النفطية، أو معتاشة على الفساد المالي الناجم عن إحالة عقود حكومية لها بأسعار مضخمة تحتوي على نسبة عالية من الفساد.
إن أسلوب الحكومة في تشكيل لجان والقيام بدراسات لنقل الشركات العامة إلى القطاع الخاص قد مضى عليه أكثر من أربعة عقود من الزمن دون حسم، وسوف تمضي عقود أخرى دون إنجاز.

الحلّ السريع هو تحويل العاملين في هذه الشركات إلى هيئة إنتقالية تقوم بإعادة تدريبهم أو إحالتهم على التقاعد أو تشغيل المؤهلين منهم في الشركات التي تستلم إدارة هذه المؤسسات، والعمل بشكل عاجل ومتسارع على تحويل هذه الشركات العامة إلى شركات مساهمة تعرض أسهمها في سوق الأوراق المالية أو تباع بالمزايدة العلنية لمستثمرين شرط أن تكون أكثرية الأسهم في الشركات الجديدة للعراقيين (طبيعيين أو معنويين).
 وهذا يشمل بطبيعة الحال جميع محطات بيع المنتجات النفطية والأسواق المركزية وغيرها.

ب‌- البنك المركزي:

1- انهاء (مزاد العملة) والإنتقال إلى نظام الإعتمادات المستندية بالنسبة إلى التجارة الخارجية والمقاولات الحكومية وإناطه هذا العمل بالمصارف المجازة.

2- التخلي عن سياسة (التعويم المبرمج) لتخفيض سعر صرف الدينار العراقي لأن ذلك يسبب تضخم يزيد فقر الفقراء ولاينفع (الصادرات) لعدم وجود صادرات تذكر.

3- ينبغي أن تتوجه القروض من البنك المركزي والبنوك المتخصصة إلى دعم قطاع الإسكان (بفوائد إسمية) والمشاريع الصناعية والزراعية التي تشغل أكثر من خمسة عمال وبفوائد لا تزيد على 2,5% ومدة تسديد تتراوح بين 20- 25 سنة للإسكان  و7 – 10 سنوات للمشاريع الصناعية والزراعية، كما ينبغي إعادة النظر بنسب توزيع القروض وزيادة حصة الإسكان إلى الثلث.

ح‌- القطاع المصرفي:

1- ينبغي إنهاء إحتكار المصارف الحكومية مثل الرافدين والرشيد والتجارة.

2- دمج المصارف القطاعية (الصناعي، الزراعي، العقاري، الإسكان) بصندوق تنمية موحد وربطه بمجلس الإعمار.

ت‌- مجلس الإعمار

تشريع قانون مجلس الإعمار، وربط عمل هيئة الإستثمار به، ليقوم بتنفيذ مشاريع الإسكان والمشاريع  الإستراتيجية التي تتجاوز حدود المحافظات أو ذات النفع المشترك مثل الطرق الرئيسية والموانئ والمطارات وغيرها.

هـ - صندوق التقاعد:

  يفترض أن لا يصرف من صندوق التقاعد إلا إلى من سبق أن دفع إستحقاقات تقاعدية لمدة لا تقل عن (15) سنة. وصندوق التقاعد هو صندوق إستثمار وتأمين، وليس للرعاية الإجتماعية. ومن تنص القوانين على منحهم حقوق تقاعدية إستثناءً من القاعدة، فيجب أن يتم تمويل إستحقاقاتهم من وزارة المالية بحساب خاص، ليبقى صندوق التقاعد يمّول نفسه بنفسه. والمفترض أن يكون في صندوق التقاعد فائضاً ما دام عدد من يدفع إستحقاقات تقاعدية أكثر من عدد الأحياء من مستحقي التقاعد.

   كما ينبغي تأسيس صندوق للضمان الإجتماعي الذي يساهم فيه القطاع الخاص لتمويل تقاعد منتسبيه ويمّول ذاتياً.
الملاحق

الملحق (1)
الفساد

المطروح هنا هو الفساد المالي والإداري (الحكم الرشيد، الحوكمة) بقدر تعلق الأمر بالدولة.
جذور الفساد في العراق : ثقافي، حضاري، تاريخي

المال العام حلال «المال السائب ليس له صاحب»، الدولة غير شرعية وهي مغتصبة ومالها حلال.

* الدولة العثمانية غير شرعية (الشيعة) مغتصبة ومعتدية (البدو والمجتمعات الرعوية)، ولأنهم غرباء فاسدون يجبون المال لحاكم لا يعرفون عنه شيئاً، ويأخذون أبنائهم للموت في حروب لا يعرفون أماكنها ولا أهدافها.

* الحكم الملكي ولد تحت الإحتلال البريطاني، ودولته غير شرعية (الشيعة) وإستعماري (التحرريون والمثقفون). ولم تنجح الدولة في تثبيت شرعيتها بالكامل، ولم تنجح في بث مفهوم وطني للمال العام. وقيام الثورات والإنقلابات جعل فئات مهمة من المجتمع في مجابهة مع الدولة والمال العام.

* الإحتلال خلط الأوراق جميعها وألغى الدولة، وبدد المال العام وشجع إستباحة الآثار وأسلحة الدولة ووثائقها. كما وقضى الإحتلال على آخر الحواجز الأخلاقية والأدبية لإباحة المال العام بطريقة تعامله بالمال مع المواطنين، وإلغاء الحواجز النفسية بين ما هو للمحتمل وما هو للعراق.ضعف القضاء والشرطة(من أمن العقاب أساء الأدب).

 منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى ثورة 1958، كان القضاء ضعيف والشرطة فاسدة والمحسوبية مستشرية. وبالتالي كانت النزاهة نادرة بين موظفي الدولة على كل المستويات. وبعد ثورة 1958 تعاقبت أنظمة شجعت الصراعات الفئوية، التي جعلت الوطنية (الولاء للعراق)، تأتي بعد الولاء الأيديولوجي، العشائري القومي، الديني. كما أن تسلط العسكريين والحزبيين جعلهم فوق القانون. وبالتالي فوق القضاء والشرطة.
يقدر الفساد المالي بما يقارب 25٪ من المال العام، سواء بالسرقة المباشرة أو سوء الإستعمال والتبذير. 
ما هي أهم فقرات التلاعب بالأموال حالياً؟
أولاً:قطاع النفط
نفط خام ينتج، ويخرج من الحساب. سواء بالتهريب (عن طريق شط العرب إلى إيران والخليج) والتلاعب بعدادات التصدير ووثائقها.

-نفط خام يجهز إلى المصافي، ولا يدخل في الحسابات.
-  منتجات تهرب من المصافي مباشرة نتيجة وجود نفط خام مجهز دون توثيق أو نقص في الكميات. يسجل على إعتباره هدر نتاج عن تخريب الأنابيب، أو بإدعاء حوادث تخريب وسرقة من قبل عصابات على خطوط التجهيز.
- منتجات تسرق من أنابيب نقل المنتجات على شكل فتحات منظمة على الأنابيب الناقلة في مختلفة المراحل.
- منتجات تخرج من المستودعات الإستراتيجية دون توثيق أو بتوثيق مزور.
- تخريب أو سرقة أو تسهيل سرقة على كل شبكة التوزيع وحتى محطات التعبئة.
- التلاعب بالمنتجات المستوردة بما يعادل 50٪ من قيمتها احيانا.
- أسعار مجحفة.
- كميات تدفع أقيامها وتسجيل مستلمة وهي لم تورد.
- تهريب منتجات بعد وصولها وإعادتها التي مناشئها، وتزويدها عدة مرات بوثائق مزورة.

ثانياً: قطاع المقاولات

1- مقاولات وهمية، تحال وتصرف تخصيصاتها دون أن يكون هناك أي عمل منفذ.

2- مقاولات تنفذ بأكثر من قيمتها.

3- عمولات للجهات المعنية بنسب تتجاوز غالباً 10٪، ومن الملاحظ أن الفساد المالي في المحافظات أخذ يتجاوز في مداه الفساد المستشري في الحكومة الإتحادية، مع الزيادات الكبيرة في تخصيصات المحافظات التي لا يوجد فيها جهاز محاسبي أو رقابي مناسب.

ثالثا: قطاع التجارة

تستورد الدولة مواداً غذائية وأدوية وأسلحة وتجهيزات تتراوح بين 10 و20 مليار دولار سنوياً. وهناك عصابات منظمة أصبحت تدير هذه المستوردات بشكل يتكيف مع المتغيرات وتحولت هذه العصابات إلى المؤسسات أقوى من مؤسسات الدولة نفسها.

رابعاً: الرشوة العادية
الكل يعرف أن كل معاملة في الدولة يمكن أن تشترى بالرشوة. فجواز السفر إبتدأت تسعيرته بألفي دولار وإنتهت بخمسمائة دولار للجواز الواحد (كم جواز أصدرت الدولة؟) والحصول على وظيفة له تسعيرة، وحتى الذهاب إلى الحج له تسعيرة!

علاج ظاهرة الفساد المالي والإداري

الدولة الريعية (التي لها موارد مثل النفط) تستسهل التغاضي عن المال العام، وتشتري سلطتها من المواطن بأنواع من «الرشوة» - رواتب عالية، جهاز دولة متضخم خدمات مجانية، ورشوات نقدية علنية وسرية. 
وبالتالي فإن معالجة الفساد في الدولة التي تعيش على جباية الضرائب من المواطن أسهل من معالجته في الدولة الريعية. فالمواطن الذي يدفع الضريبية يهمه مراقبة ومحاسبة الدولة أما مواطن الدولة الريعية فيتسابق مع الآخرين لكسب أونهب حصته من المال العام. ومع ذلك فهناك خطوات يمكن اتباعها لتحسين الحوكمة وتقليل الفساد:

أولاً:إبعاد الدولة، والموظف العمومي، قدر الإمكان عن التصرف التقديري (الكيفي) بالمال العام.
وأسرع طريقة لتحقيق هذا الهدف هو تصفية الشركات المملوكة للدولة (S.O.E.) والتحوّل من برامج الدعم الفاسدة إلى الدخل الأساسي الشامل لكل المواطنين وبالتساوي (U.B.I.).
ثانياً:تقوية ودعم القضاء، وبناء جهاز شرطة سليم. وإن كان القضاء أساس النظام، وبالإمكان إصلاحه مع مرور الزمن، فإن إصلاح جهاز الشرطة هو أكثر استعصاء في العراق بعد أن تحوّل جهاز الشرطة إلى عصابات وميليشيات. فالأمر يحتاج إلى نفس طويل وعمل دؤوب.

ثالثاً:إشراك المجتمع المدني ومؤسساته في الرقابة على الدولة وخاصة ما يتعلق بالمال العام من خلال الشفافية ونشر المعلومات والإستفادة من الإنترنت (الحكومة الإلكترونية وغيرها) في هذا المجال.
رابعاً:تقوية ودعم ديوان الرقابة المالية وإلغاء هيئة النزاهة والمفتشين العامين، وإحلال مكتب المفتش العام (Ombudsman) يرتبط بمجلس النواب.
الملحق (2)

إصلاح قطاع الطاقة

أولاً:النفط والغاز

لا بد أن يبدأ الإصلاح بدراسة هيكل الإدارات في قطاعات النفط والغاز، لتحديد شكل الإدارة الأنسب لأهم قطاع في الإقتصاد العراقي. فالبترول (النفط والغاز) يكاد يكون الممّول الوحيد لموازنة الدولة. وفي الحالة التي نحن فيها من إنهيار الصناعة والزراعة، فإقتصاد البلاد كله يرتكز على النجاح في إدارة قطاع البترول.
من أول المباديء في الإدارة هو تحديد الوظائف الأساسية، ومن ثم إيجاد الهياكل المناسبة لهذه الوظائف. وسبق أن توصل الخبراء الذين درسوا قطاع البترول بعد إنهيار الأسعار عام 2008، وفي الندوة التي نظمتها الحكومة في شباط 2009، أن إدارة قطاع البترول كانت فاشلة، وأن وزارة النفط غير قادرة لوحدها على توفير الإدارة المناسبة للخروج من حالة الفشل والتدهور التي كانت (ولا تزال) سائدة.

في ضوء ما تقدّم يمكن تحديد مرجعيات الإصلاح الإداري وفق ما يلي:

1- الإلتزام بالدستور وجعل إدارة البترول مشتركة بشكل حقيقي بين الحكومة الإتحادية والأقاليم والمحافظات.
2- الفصل بين الجهة المسؤولة عن التنظيم والمراقبة ورسم السياسات العامة من ناحية (الوزارة)، والوحدات والكيانات التي تمارس الإنتاج والعمليات اللاحقة من ناحية أخرى (الشركات وحاملي التراخيص).

3- خروج وزارة النفط من الحلقات الضيقة في التوزيع.

4-إناطة الإنتاج من الحقول (الحالية) إلى شركة نفط وطنية مستقلة على أسس حديثة تسمح لها بمنافسة الشركات العالمية العاملة في الإنتاج.

5-إعادة النظر بهيكلية إدارة التصفية والتوزيع وجعلها تدار على أسس إقتصادية وتنافسية حديثة.
 من الناحية العملية والإجرائية، ولحين تشريع قانون هيئة تخصيص الموارد المالية والنفط والغاز، وقانون شركة النفط الوطنية، وقانون جديد لوزارة النفط، وقانون خاص بالإستثمار في مجال الخدمات البترولية، بالإمكان إتخاذ الخطوات الإدارية التالية: 

أولاً: تشكيل المجلس الإتحادي للنفط والغاز بأمر ديواني ليضم ممثلي الإقليم والمحافظات المنتجة، بالاضافة الى المعينين في مجلس الوزراء.

ثانياً:  فك إرتباط شركة تسويق النفط (سومو) عن وزارة النفط وربطها بالمجلس الإتحادي للنفط والغاز وحصر نشاطها بتسويق النفط الخام وإناطة تجارة المشتقات النفطية بجهة أخرى.

ثالثاً: تسعير النفط الخام عند الإنتاج (عند البئر) بالسعر العالمي لكل المستهلكين المحليين مع خصم مناسب (10% أو عشرة دولارات).

رابعاً:تسعير المنتجات النفطية بالسعر العالمي، مع توفير كوبونات مدعومة من الموازنة العامة (وزارة المالية) لقطاعات معينة (الجيش، النقل العام، أصحاب سيارات الأجرة).

خامساً:تحويل محطات بيع البنزين والمنتجات البترولية المملوكة للدولة إلى القطاع الخاص.
سادساً: إعادة تنظيم شركات المصافي والتوزيع كشركات عامة (خاصة أو عامة أو مختلطة) تعمل وفق مباديء السوق وبالمنافسة مع القطاع الخاص.

سابعاً:تشكيل لجنة مختصة بإشراف المجلس الإتحادي للنفط والغاز لإيجاد حلول مناسبة وفورية لإستغلال الغاز في مجال الكهرباء، وإعطائها الصلاحيات اللازمة للتعاقد والإشراف على التنفيذ والتنسيق مع قطاع الكهرباء لحل إشكالات توفير الوقود للكهرباء بأسرع وقت ممكن.

ملاحظات عامة حول إنتاج وتسويق النفط:
أولاً: العراق يمتلك أكبر إحتياطي للنفط الخام التقليدي في العالم.

ثانياً: كلف الإنتاج في العراق هي الأوطأ في العالم.

 وإنطلاقاً من الحقيقتين أعلاه، فإن من مصلحة العراق أن تكون أسعار النفط الخام عالمياً معتدلة للحد من دخول منافسين مثل النفط الأكثر كلفة (النفط الثقيل والنفط من الأعماق والنفط الصخري) ومن المصادر البديلة والمتجددة. كما أن من مصلحة العراق تشجيع الزيادة في الطلب على النفط على خلفية إعتدال أسعاره.

 وبناء على هذه المسلمات، يحتاج العراق إلى سياسة مبنية على التسارع في زيادة الإنتاج للتعويض عن إنخفاض الأسعار وليس العكس. كما أن زيادة الإنتاج تتطلب إستراتيجية تسويقية مبنية على:

أ‌- تعدد مسارات التصدير على أن يكون فيها فائض للمناورة خاصة وأن كلف الإستثمارات في  المسارات المختلفة تعتبر واطئة نسبياً.

ب‌- إتباع إستراتيجية تسويقية تعتمد التداخل مع الأسواق، خاصة في آسيا،  وبناء مصالح متبادلة مع الأسواق كالإستثمارات المشتركة في التصفية والتوزيع في تلك الأسواق.

ثانياً: الكهرباء
تتداخل في مجال الكهرباء عدة أنشطة مختلفة متقاطعة أحياناً، ويدار القطاع بشكل غير متناسب مع الدستورومع الصلاحيات الممنوحة للأقاليم والمحافظات. ولا بد عند الحديث عن الإصلاح في قطاع الكهرباء أن يشمل ذلك الهيكلية الإدارية للقطاع.

ومن المفيد تحويل وزارة الكهرباء إلى هيئة عامة مشرفة ومخططة ومنظمة للكهرباء في عموم البلاد، دون أن تكون الهيئة نفسها منفذة لأي من النشاطات التنفيذية التالية:

1- إنتاج الكهرباء .

2- نقل الكهرباء.

3- التوزيع والجباية.

4- وقود الكهرباء.

1 - إنتاج الكهرباء:

 من الضروري دراسة تحويل جميع وحدات الإنتاج إلى شركات (خاصة أو مختلطة أو عامة) تعمل وفق مباديء السوق والمنافسة. وسيكون في هذا الإنتقال مورد هام للخزينة من خلال بيع بعض وحدات الإنتاج إلى القطاع الخاص. ويستفاد من هذه الموارد لتمويل الإستثمارات في نقل الطاقة. ويجب التخطيط الفوري لإنتاج (30) الف ميكاواط بحلول عام (2020)، والعمل على تعميم الدورة المركبة (Combined Cycle)، وإستعمال الغاز كنمط سائد للوقود في إنتاج الكهرباء.

2- نقل الكهرباء:

يفضل بقاء شبكات النقل القائمة بإدارة شركة عامة ممولة مركزياً وبإشراف الهيئة العامة للكهرباء.

3- التوزيع والجباية:

    أفضل حلّ هو ما بدأت به وزارة الكهرباء بإناطة الجباية إلى القطاع الخاص. إلا أن أسلوب تقطيع المناطق والأحياء إلى وحدات صغيرة يؤدي إلى كثرة الشركات الصغيرة، وإبطاء عملية الإنتقال، والوقوع في خطر الميل إلى الربح السريع.

    إن الحلّ المتسارع هو تقسيم بغداد إلى عدد محدود من القطاعات، وإبقاء المحافظات كوحدات متكاملة، وتشجيع الشركات الكبيرة على التنافس وتفويض الرقابة إلى المحافظات. كما يجدر إناطة صيانة وتطوير المحولات المحلية إلى هذه الشركات وإشراكها بالإستثمار والتطوير بعقود طويلة الأمدّ لتجنيب الميل إلى الربح السريع وإهمال صيانة وتحديث شبكات التوزيع المحلية.

4- وقودالكهرباء:

 يفضل توفير الغاز بكلفة الإنتاج إلى جميع محطات الكهرباء. كما يفضل أن تتحمل الموازنة (وزارة المالية) كلفة الوقود المستورد وكلفة شراء المنتجات النفطية من المنتجين المحليين. فالكهرباء لا يمكن تهريبها كما تهرب المنتجات النفطية المدعومة. كما أن دعم الكهرباء، إذا كانت التسعيرة مدروسة، يمكن أن يكون من أكثر أشكال الدعم عدالة. وللدعم فوائده للإقتصاد الوطني بإعطاء المنتجين المحليين (صناعة، زراعة، خدمات) ميزة للتنافس الداخلي والخارجي. ويكون الدعم ناجماً عن توفير الوقود بكلفة الإنتاج.

الملحق (3)

وزارة التجارة
أولاً: التدرج في البطاقة التموينية  في المرحلة الأولى بالإنتقال من التوزيع العيني لمكونات البطاقة إلى الدفع النقدي بالبطاقة الذكية، وتوحد البطاقة الذكية لجميع العوائل بالتعاون مع وزارة الداخلية ووزارة الهجرة والمهجرين والمفوضية المستقلة للإنتخابات، وتكوين قاعدة معلومات موحدة مع الهوية الوطنية وصولاً إلى فتح حساب مصرفي لكل مواطن بالغ. ويكون ذلك كله ضمن برنامج الدخل الأساسي الشامل الذي   ينبغي أن يعوض عن جميع أنواع الدعم الحكومي  (U.B.I.).

ثانياً:الإستمرار بدعم شراء الحنطه والشلب من المواطنين.والتعاون مع وزارة الزراعة لإنهاء دعم المدخلات الزراعية (الأسمدة، التراكتورات، الحاصدات...إلخ) والبقاء على دعم تقنيات الريّ الحديثة (الرشّ والتنقيط والبيوت البلاستيكية ).فان  دعم المدخلات يشوبه الكثير من الفساد بينما دعم المخرجات (أسعار الحنطه والشلب) أقل عرضة للفساد وينصبّ على الإنتاج الفعلي.ويمكن تعويض المزارع عن تحمل كلف المدخلات بزيادة أسعار إستلام الإنتاج.

ثالثاً: الإستمرار بدعم الطحين للمخابز لتوفير الخبز الرخيص بنظام يحلّ محل التوزيع العيني للطحين.

رابعاً: فيما يتعلق بشركات وزارة التجارة.ينبغي تصفية شركات المتاجرة والبيع مثل شركة الاسواق المركزية وشركة تجارة السيارات. وإعادة هيكلية الشركات الأخرى بإتجاه تصفيتها أو تحويلها إلى القطاع الخاص. وتحويل عمل شركة تجارة الحبوب إلى إدارة الخزين الإستراتيجي وإستلام محصولي الحنطه والشلب، وتجهيز المخابز بالطحين المدعوم.

خامساً: ينبغي أن يتحوّل تسجيل الشركات إلى إبلاغ قانوني يوثق عند كتاب العدول لا أكثر. وتتحول الدائرة إلى دائرة توثيق ومتابعة لا إدارة تعقيد وإبتزاز. وينبغي أن يكون تسجيل شركة جديدة لا يتطلب أكثر من ساعات، بدل أشهر وسنين. كما يجب إطلاق حرية تسمية الشركات برغبات أصحابها على أن لاتتطابق الأسماء. ويكفي إختلاف حرف في الإسم بإعتباره إسماً مقبولاً، وإطلاق حرية التسميات باللغات الأجنبية. ويمكن إنجاز كل هذا بإستمارة إلكترونية.

الملحق (4)
حلّ أزمة السكن
يحتاج العراق إلى أكثر من (200.000) وحدة سكنية جديدة لسد احتياجات النمو الطبيعي للسكان إذا افترضنا أن متوسط حجم العائلة في المستقبل خمسة أشخاص. وخلال العشرين سنة الماضية كان عدد الوحدات السكنية التي تضاف سنويا هو عشر هذا الرقم. كما أن نسبة غير قليلة من الوحدات السكنية في الريف وحتى في المدن غير لائقة للسكن مثل بيوت الطين وبيوت الصفيح في السكن العشوائي في المدن. بالإضافة إلى ذلك فإن حوالي ربع المساكن التي تعتبر صالحة للسكن عند إنشائها هي الآن بوضع غير مناسب بسبب تقادمها وإنتهاء مدة صلاحية مرافقها وتأسيساتها الصحية والكهربائية... إلخ.

تقدر أفضل دراسات الإسكان النقص في الوحدات السكنية في العراق الآن بأكثر من مليون ونصف وحدة سكنية. ويقدرها البعض بمليونين ونصف المليون وحدة سكنية، خاصة إذا أخذنا بنظر الإعتبارمادمرتة الحروب  والزيادات السنوية في السكان وتقادم عدد غير قليل من الوحدات السكنية. وهذا يعني أن أي برنامج لسد الفجوة الإسكانية يجب أن يبنى على توفير نصف مليون وحدة سكنية سنوياً، لمدة خمس سنوات. وإذا علمنا أن المصرف العقاري وصندوق الاسكان  يمول كل منهما  حوالي عشرة آلاف وحدة سكنية على أحسن تقدير سيكون جلياً أن هذا النمط من تمويل الإسكان غير عملي وغير جدي. كما أن مشاريع الإسكان الحكومية لا يمكن أن تغطي أكثر من 10% من هذه الاحتياجات في أفضل الأحوال. علماً أن الحكومات المتعاقبة لم توفر أي عدد جدي من الوحدات السكنية.
إن بناء (500.000) وحدة سكنية سنوياً يتطلب إستثمارات لا تقل عن (25) مليار دولار وهذا يعادل ميزانيات دول كبيرة. ولا يمكن لأي دولة مهما كانت مواردها أن توفره من الميزانية العامة على حساب المال العام. فالدولة قد توفر مساكن لبعض الموظفين مثل الأطباء قرب مستشفياتهم، والأساتذة قرب جامعاتهم والمساكن المرتبطة بالعاملين في المناطق النائية.
وليس من المصلحة أن تتوزع مشاريع الإسكان على الوزارات والإدارات المحلية، تبادر كل منها بمشروع محدود لموظفيها أو لذوي الدخل المحدود. فإن هذه التعددية تكون عشوائية ومكلفة.

السكن المدعوم
ينبغي سن قانون  للمؤسسة العامة للإسكان برأسمال دوار لا يقل عن مليار ونصف مليار دولار. ويكون في إدارة الصندوق تمثيل الاقليم والمحافظات وأمانة بغداد بنسبة السكان فيها، ويموّل من الميزانية المركزية للحكومة الإتحادية، وتخول المؤسسة صلاحية تخصيص الأراضي لمشاريع الإسكان. 
وبينما تقوم الدوله بتمويل البنى التحتية للمناطق السكنية المختارة والإشراف على تنفيذها وتغطية فوائد قروض الإسكان المدعوم، من خلال ترتيبات تفصيلية مع المصارف الراغبة بالإشتراك في مشاريع الإسكان. وتتعهد المؤسسة بتغطية فروق الفوائد المرتبة على القروض، وتغطية عمليات التأمين على مخاطر عدم السداد والحوادث. أي أن المؤسسة تضمن القروض وتتحمل فوائدها.
وتتحمل الدولة (الحكومة الإتحادية والاقليم والمحافظات) كلف البنى التحتية من طرق ومجاري وربط كهرباء ومدارس ومستوصفات...الخ. وهذه خدمات تقدمها الدولة على أية حال.


مركز البحوث والدراسات العراقية
© 2013 جميع الحقوق محفوظة
تصميم وتطوير Mirage Telecom