الحاجة الى التعاون ما بين المستهلكين والمنتجين / 2013

تؤدي التذبذبات في اسعار النفط الى توليد ضغوط على الاقتصادات المتقدمة والناشئة, فتلقى اللائمة في الانكماش الاقتصادي العالمي على اسعار النفط المرتفعة, بينما يعاني منتجو النفط من تذبذب كبير في الدخل. وقد زادت تذبذبات الاسعار منذ عام 2000 لعدة أسباب, فهناك من جانب أول العوامل الجيوسياسية,والمضاربات,والارهاب والكوارث الطبيعية والثورات والنمو الاقتصادي المتسارع. وهناك من جهة أخرى, الكساد والاضطرابات الطارئة في العرض من جهة أخرى. وأن تذبذبات الأسعار تعيق قدرة المنتجين والمستهلكين على التخطيط فيغدو التخطيط بالغ الصعوبة, ما يؤدي الى ضعف فاعلية تخصيص الموارد في الصناعة, واختناقات في الانتاج, كما يزيد من مخاطر الاستثمار ويعيق استثمار رؤوس الاموال التي تحتاج اليها الصناعة بشدة.

يقول جي ام كينز أن التدخل في أسواق المواد الأولية هو في صالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء, ذلك لان هذا التدخل يؤدي الى تحسين استغلال وتخصيص الموارد. وفي ظل الديناميكية الحالية في عالمنا اليوم, فان الشكوك التي تحيط بأسعار النفط تؤثر سلباً على التنمية الاقتصادية كما على النمو. وقد ازدادت حدة التذبذبات في أسعار النفط الخام منذ عام 2000 لعدة اسباب, منها العوامل الجيوسياسية مثل الحرب على العراق والربيع العربي والحصار على ايران, بالاضافة الى الاضطرابات في نيجيريا وفنزويلا, ومنها المضاربات المالية التي تتغذى على نظرية احتمال نضوب النفط.

كانت السعودية تلعب دور المنتج المتمم للتخفيف من تأثير تذبذبات الاسعار وموازنة العرض والطلب, كما تحاول الأوبك دوماً تعديل كميات الانتاج لتحقيق هذا الهدف. الا ان  انخفاض الطاقة الانتاجية غير المستعملة من حوالي 6 مليون برميل يومياً الى 2-4 مليون برميل يومياً, كما حصل بين عام 2002-2008, يزيد من المضاربات على الاسعار فيدفعها الى لارتفاع الحاد, ويضعف من قدرة الأوبك والسعودية بالذات على تهدئة السوق. وقد فشلت الأوبك في خلق الاستقرار في الأسواق بسبب عدم تعاون المستهلكين من جهة, وبسبب حدة تدخل المضاربين من جهة أخرى. كما ان الطاقة الانتاجية الفائضة عن الاستعمال, المتوفرة لدى السوق السعودية بالدرجة الأولى, لم تكن بالحجم المطلوب, اضافة الى صعوبة استخدام الطاقة الانتاجية الفائضة بالتزامن مع حصول التذبذبات وسرعة هجمات المضاربين.
ومع ظهور العراق كمنتج كبير قادر على لعب دور المنتج المتمم, يتجدد طرح السؤال حول امكانية تطبيق نظرية كيننز في الحاجة الى التعاون الدولي بين المنتجين والمستهلكين لتوفير مخزون استراتيجي فعّال (الطاقة الانتاجية غير المستعملة). فالنجاح في ايجاد استقرار مناسب في أسعار النفط الخام يتطلب تعاون المنتجين والمستهلكين كذلك في بلوغ هذا الهدف عندما استعملوا المخزون الاستراتيجي الباهظ الكلفة الذي يحتفظون به لأغراض الطوارئ. من هنا الحاجة الى التعاون الدولي.

لكن التعاون الدولي في ايجاد طاقة انتاجية غير مستعملة (لأغراض التوازن) يتطلب انشاء صندوق لتمويل الطاقة الفائضة في البلدان ذات الاحتياطي الكبير والكلفة الانتاجية الواطئة, كما يتطلب ايجاد الية لادامة هذا الاحتياطي واداراته. وبدلاً من الصراع بين المنتجين (الأوبك) والمستهلكين (وكالة الطاقة الدولية) يتوجب على العالم ايجاد صيغة تعاونية من خلال المنتدى العالمي للطاقة في الرياض, كما يستوجب هذا التعاون اعادة هيكلة أسواق النفط العالمية للحد من التأثير السلبي للمضاربات على تذبذبات الأسعار. الورقة الحالية تبحث في هذه الاشكالية والحلول الممكنة لها.


لقرأة المحتوى كاملاً اضغط هنا 

في اللغة الانجليزية

مركز البحوث والدراسات العراقية
© 2013 جميع الحقوق محفوظة
تصميم وتطوير Mirage Telecom